تقرير بحث الشيخ صدرا البادكوبه اى للبهسودي
26
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول
فيقولون ان المعنى الأسمى ما يكون قائما بنفسه وان الحرف ما دل على معنى في غيره أو قائم بغيره اى ان معنى الحرفي ليس له التقرر والثبوت في حد نفسه بل معناه قائم بغيره . والحاصل ان معنى الحرفي يكون قوامه بغيره وان تصوره وثبوته بتقرر غيره وثبوته مثلا النسبة الابتدائية والظرفية قائمتان بالبصرة والدار عند قولهم سرت من البصرة إلى الكوفة فثبت على هذا القول إن معنى الحرفي يصير جزئيا بهذا المعنى اى يكون المعنى الحرفي جزئيا بهذا اللحاظ مذكور . اما الخصم فيقول ان هذا القيد يكون في مقام الاستعمال لا في مقام لحاظ الموضوع له لان الموضوع له كلما يلاحظ في الذهن يسمى كليا عقليا ولا يصدق على الخارجيات لامتناع صدق الكلى العقلي عليها حيث لا موطن له الّا الذهن وإذا وجد الكلى في الخارج يصير جزئيا قال المصنف بجواب النقضي حاصله انه لا يكون لحاظ المعنى في الذهن موجبا لجزئيته في الأسماء وأنتم أيضا تقولون ان لحاظ المعنى لا يكون موجبا لجزئية في الأسماء فكذلك لا يكون لحاظ المعنى موجبا لجزئيته في الحرف . توضيحه ان شئ الملحوظ اما يكون للقراءة دون المعنى واما ان يكون الملحوظ في مقام الاستعمال وبالنظر إلى المعنى اى إذا كان الملحوظ في مقام الاستعمال فيلاحظ خصوصية المعنى ولا يخفى انه من يقول بجزئية المعنى فيحتاج إلى اللحاظين أحدهما يكون في الذهن قبل الاستعمال والآخر يكون حين الاستعمال اى يكون لحاظ الآخر جزءا للمستعمل فيه في الخارج فيكونان المتباينين لان لحاظ الأول يكون كليا . والثاني يكون جزئيا باعتبار الوجود الخارجي أو نقول بالعكس بان يكون اللحاظ الأول كليا والثاني جزئيا ولا يصح على هذا اللحاظ الكلية في المعنى الأسمى لان الكلية تعرض على الانسان من دون تصوره . وبعبارة الأخرى ان الكلية تعرض على ذات الانسان لا الانسان المتصور وأيضا